الشيخ محمد جواد البلاغي

278

الهدى إلى دين المصطفى

الموعظة والترهيب وكشف الحقائق والتثبيت على الإيمان والترغيب في الصبر والزهد والورع . وإن مرقس ولوقا ويوحنا قد فاتها ما ذكره متى من حديث المجوس ومجيئهم في طلب المسيح والنجم الذي كان يتقدمهم في السير حتى وقف حيث كان المسيح ( مت 2 ، 1 - 12 ) ، ، مع أن ذلك من أكبر البشارات والدلالات والإرهاصات . . وفاتها أيضا ما ذكره من حديث تفتح القبور عند حادثة الصليب ، وقيام كثير من أجساد القديسين الموتى ودخولهم المدينة المقدسة وظهورهم لكثيرين ( مت 27 ، 52 و 53 ) . وإن متى ولوقا ويوحنا قد فاتها ما ذكره مرقس عن المسيح من بيان الآيات التي تتبع المؤمنين وهي أنهم يخرجون الشياطين ويتكلمون بألسنة جديدة يحملون حيات ، وإن شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤون ( مر 16 ، 17 و 18 ) . وهذه علامات بآيات تبصر المرتاب ، وتقيم الحجة وتقطع المعاذير ، لو صحت الأحلام . فنقول : إن القرآن الكريم ذكر بوحيه من حقيقة المائدة ما فات الأناجيل الأربعة ، لو أن مضامينها كانت وحيا . . فما بال القلوب التي في الصدور . ومن الظرائف إن المتكلف ( يه 2 ج ص 44 ) لج في إنكاره مائدة المسيح وقال : بل المائدة التي نزلت من السماء نزلت على بطرس أحد الحواريين فإنه كان جائعا ، ونزلت مائدة فيها من كل دواب الأرض والزحافات وطيور السماء وكانت الغاية منها أن يعلمه الله أن دعوة الإنجيل عامة ، كما في سفر الأعمال ص 10 ، ولكن المتكلف لم يذكر تتمة الحديث في المائدة التي ينسبها كتابه لبطرس ، فكأنه شعر بما فيها من البشاعة والسخافة من حيث العيب لشريعة موسى والاعتراض عليها في تنجيسها للحوم بعض الحيوانات ، فإن تتمة ما ذكره في مائدتهم المنسوبة لبطرس هكذا .